أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني

96

الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز

والملكانيّة « 1 » ؛ قوله تعالى : فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ « 2 » يعنى : في الدّين ، فتحزّبوا في عيسى - عليه السّلام - فقالت النّسطوريّة : عيسى ابن اللّه ، وقالت اليعقوبيّة « 3 » : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ « 4 » ، وقالت الملكانيّة : إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ « 5 » قالوا : اللّه « إله » « 6 » ، وعيسى « إله » « 6 » ومريم « إله » « 7 » . نظيرها في سورة الزّخرف « 8 » . والوجه الثّالث ؛ الأحزاب يعنى : كفّار قوم « نوح » « 9 » ، وعاد ، وثمود ؛ قوله تعالى « في سورة ص » « 9 » : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ . . . ، إلى قوله تعالى : أُولئِكَ الْأَحْزابُ « 10 » ؛ وقال تعالى : إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ . . . « 11 » الآية . يعنى : مثل عذاب الأمم الخالية .

--> ( 1 ) الملكانية : هم أتباع ملكان الذي ظهر ببلاد الروم ؛ ومعتقدهم أن جزءا من اللّاهوت حلّ في الناسوت ذاهبين إلى أن الكلمة : وهي أقنوم العلم عندهم اتحدت بجسد المسيح وتدرعت بناسوته ومازجته ممازجة الخمر [ اللبن ] أو الماء اللبن ؛ ولا يسمون العلم قبل تدرّعه ابنا ، بل المسيح وما تدرع به هو الابن ؛ ويقولون : إن الجوهر غير الأقانيم كما في الموصوف والصفة ، مصرّحين بالتثليث ، قائلين بأن كلّا من الأب والابن وروح القدس إله ، وإليهم وقعت الإشارة بقوله تعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ) ( صبح الأعشى - القلقشندي 13 : 276 ) وانظر ( كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1 : 48 - 65 ) و ( الملل والنحل للشهرستاني 1 : 62 - 70 ) . ( 2 ) سورة مريم / 37 . ( 3 ) في م : « وقال المار يعقوبية » . ( 4 ) سورة المائدة / 17 . ( 5 ) سورة المائدة / 73 . ( 6 ) الإثبات عن م ، و « الوجوه والنواظر لابن الجوزي - الورقة : 5 ) . ( 7 ) في ( الوجوه والنواظر لابن الجوزي - الورقة : 5 ) « فاختلف الأحزاب . . . : بمعنى كفار أهل الكتاب ، وهم النسطورية ، والعقوبية ، والملكانية . فقالت النسطورية . . . » ، وجاء بنحوه عن قتادة في ( تفسير القرطبي 11 : 108 ) ، ولعله يشير بذلك إلى قولهم : بأن كلّا من الأب والابن وروح القدس إله - تعالى اللّه عن قولهم . ( 8 ) كما في الآية 65 . ( 9 ) الإثبات عن م . وفي ( الوجوه والنواظر لابن الجوزي - الورقة : 5 ) بمعنى كفار قوم نوح ، وقوم نمرود ، وقوم عاد ، وفرعون ، وقوم لوط ، وأصحاب الأيكة يعنى : شعيب وهود ؛ قوله تعالى : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ) . . . إلى قوله تعالى ( أُولئِكَ الْأَحْزابُ ) . ( 10 ) الآيتان 12 ، 13 . ( 11 ) سورة غافر / 30 ، 31 .